محمد حسين الذهبي
294
التفسير والمفسرون
اهتمام الفخر الرازي بيان المناسبات بين آيات القرآن وسوره : وقد قرأت في هذا التفسير ، فوجدت أنه يمتاز بذكر المناسبات بين الآيات بعضها مع بعض ، وبين السور بعضها مع بعض ، وهو لا يكتفى بذكر مناسبة واحدة بل كثيرا ما يذكر أكثر من مناسبة . اهتمامه بالعلوم الرياضية والفلسفية : كما أنه يكثر من الاستطراد إلى العلوم الرياضية والطبيعية ، وغيرها من العلوم الحادثة في الملة ، على ما كانت عليه في عهده ، كالهيئة الفلكية وغيرها ، كما أنه يعرض كثيرا لأقوال الفلاسفة بالرد والتفنيد ، وإن كان يصوغ أدلته في مباحث الإلهيات على نمط استدلالاتهم العقلية ، ولكن بما يتفق ومذهب أهل السنة . موقفه من المعتزلة : ثم إنه - كسنى يرى ما يراه أهل السنة ، ويعتقد بكل ما يقررونه من مسائل علم الكلام - لا يدع فرصة تمر دون أن يعرض لمذهب المعتزلة بذكر أقوالهم والرد عليها ، ردا لا يراه البعض كافيا ولا شافيا . فهذا هو الحافظ بن حجر يقول عنه في لسان الميزان « وكان يعاب بإيراد الشبهة الشديدة ، ويقصر في حلها ؛ حتى قال بعض المغاربة : « يورد الشبه نقدا ويحلها نسيئة » ا ه « 1 » وقال ابن حجر أيضا في لسان الميزان « ورأيت في الإكسير في علم التفسير للنجم الطوفي ما ملخّصه : ما رأيت في التفاسير أجمع لغالب علم التفسير من القرطبي ، ومن تفسير الإمام فخر الدين ، إلا أنه كثير العيوب ،
--> ( 1 ) لسان الميزان ج 4 ص 427 .